المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ * النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ (١)، فَيَخْرُجُونَ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا"، قَالَ: "ثُمَّ يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ (٢) دِينَارٍ مِنَ الْإِيمَانِ، ثُمَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ، حَتَّى يَقُولَ: أَخْرِجُوا مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ (٣) "، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلْيقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، قَالَ: "فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ"، قَالَ: "ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: شَفَعَتِ الْمَلَائِكَة، وَشَفَعَتِ الْأَنْبِيَاء، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَبَقِيَ أَرْحَمُ الرُّاحِمِينَ"، قَالَ: "فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ - أَوْ قَالَ: قَبْضَتَيْنِ - نَاسًا لَمْ يَعْمَلُوا لِلَّهِ خَيْرًا قَط، قَدِ احْتَرَقُوا حَتَّى صَارُوا حُمَمًا (٤) "، قَالَ: "فَيُؤْتَى بِهِمْ إِلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاة، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ، فَيَنبتونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ"، قَالَ: "فَيَخْرُجُونَ مِنْ أَجْسَادِهِمْ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، وَفي أَعْنَاقِهِمُ الْخَاتَمُ عُتَقَاءُ اللهِ"، قَالَ: "فَيُقَالُ (٥) لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا تَمَنَّيْتُمْ وَرَأَيْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ لَكُمْ"، قَالَ: "فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ"، قَالَ: "فَيَقُولُ: فَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلَ مِنْه، فَيَقُولُونَ: رَبنَا وَمَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ (٦)؟ فَيَقُولُ: رِضَائي عَنْكُمْ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ أَبَدًا".