المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
فَإِنَّكَ لَمْ تَحْبِسْنَا إِلَّا وَعِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ خَرَجَ الدَّجَّالُ الْيَوْمَ إِلَّا وَدَفَنَهُ (١) الصِّبْيَانُ بِالْخَذْفِ، وَلكنَّهُ يَخْرُجُ فِي قِلَّةِ مِنَ النَّاسِ، وَنَقْصٍ مِنَ الطَّعَامِ، وَسُوء ذَاتِ بَيْنٍ، وَخَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ، فَتُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ فَرْوَةِ الْكَبْشِ، فَيَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَأْخُذُ خَارِجَهَا وَيَمْنَعُ دَاخِلَهَا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَأُمِّيٍّ، لَا يُسَخَّرُ لَهُ مِنَ الْمَطِيِّ (٢) إِلَّا الْحِمَار، فَهُوَ رِجْسٌ عَلَى رِجْسٍ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: لأَنَا لِغَيْرِ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، قِيلَ: فَأَيُّ النَّاسِ (*) خَيْرٌ فِيهَا يَا أَبَا سَرِيحَةَ؟ قَالَ: الْغَنِيُّ الْخَفِيُّ (٣)، قِيلَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ فِيهَا؟ قَالَ: الْخَطِيبُ الْمِسْقَع، وَالرَّاكِبُ الْمُوضِعُ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ مَا أَنَا بِغَنِيٍّ، وَلَا خَفِيٍّ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَكُنْ كَابْنِ اللَّبُونِ لَا ظَهْرٌ فَتُرْكَبَ، وَلَا ضَرْعٌ فَتُحْلَبَ.
° [٢١٩٠٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ رَأْسَ الدَّجَّالِ مِنْ وَرَائِهِ حُبُكٌ (٤) حُبُكٌ، وَإِنَّهُ سَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي افْتَتَنَ، وَمَنْ قَالَ: كَذَبْتَ، رَبِّيَ اللهُ وَعَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيب، فَلَا يَضُرُّهُ"، أَوْ قَالَ: "فَلَا فِتْنَةَ عَلَيْهِ".
• [٢١٩٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنِ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ: وَفَدْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ طِمْرَانِ، فَرَحَّبَ بِهِ مُعَاوِيَة، وَأَجْلَسَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُ