المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا أَقْدَمُ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ فَآمُرُهُ وَأَنْهَاهُ؟ قَالَ: لَا، يَكُونَ لَكَ فِتْنَةً، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَمَرَنِي بِمَعْصِيَةِ اللهِ؟ قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي تُرِيد، فَكُنْ حِينَئِذٍ رَجُلًا.
° [٢١٨٠٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١) بْنِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا مِنْ قَوْم يَكُونُ (٢) بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ (٣) بِالْمَعَاصِي هُمْ أَمْنَعُ مِنْهُ وَأَعَزُّ، لَا يُغَيِّرُونَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ (٤) ".
• [٢١٨٠١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ الْجُمَحِيِّ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ الشَّامِ، فَأَبَى عَلَيْهِ وَنَاصَ عَنْهُ (٥)، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَجْعَلُونَهَا فِي عُنُقِي وَتَجْلِسُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، فَلَمَّا رَأَى الْجِدَّ مِنْ عُمَرَ، وَأَن عُمَرَ لَنْ يَتْرُكَهُ أَوْصَاه، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ يَا عُمَر، وَأَقِمْ وَجْهَكَ وَقَضَاءَكَ لِمَنِ اسْتَرْعَاكَ مِنْ قَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَأَحْبِبْ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَلَا تَقْضِ بِقَضَاءَيْنِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، فَيَتَشَتَّتَ (٦) عَلَيْكَ رَأْيُكَ، وَتَزِيغَ (٧) عَنِ الْحَقِّ،