المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا أَطْمَعُ أَنْ أُصِيبَهَا مِنْكَ، وَلكنِّي أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي أُصِيبُ مِنْكَ، قَالَ: فَلَا تَبْكِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَذْهَبُ، وَالْتَمِسْهُ مِنْ حَيْثُ الْتَمَسَهُ خَلِيلُ (١) اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَالْتَمِسِ الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَلْمَانَ، وَعُوَيْمِرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَإِنْ أَعْيَوْكَ فَالنَّاسُ أَعْيَا (٢)، قَالَ: ثُم مَاتَ.
• [٢١٢٣٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَرَّ شُرَيْحٌ بِقَوْمٍ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَضَرَبُوا فَسَاطِيطَهُمْ، فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَقَالُوا: فَرُّوا مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: أَنَا وإِيَّاهُمْ لَعَلَى بِسَاط وَاحِدٍ، وَأَنَا وإيَّاهُمْ مِنْ ذِي حَاجَةٍ لَقَرِيبٌ.
• [٢١٢٣٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْتٌ بِرُكْبَةَ (٣) أَحَبُّ إِلَيَّ (٤) مِنْ خَمْسِينَ بَيْتًا بِالشَّامِ.
• [٢١٢٣٥] قال مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ * حِينَ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ مَرَّةً، فَأَلَمَّ أَنْ يُفْنِيَهُمْ، حَتَّى قَالَ النَّاسُ: هَذَا الطَّاعُونُ (٥)، فَأَذنَ مُعَاذٌ بِالنَّاسِ أَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَجْعَلُوا رَحْمَةَ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةَ نَبِيِّكُمْ كَعَذَابٍ عُذِّبَ بِهِ قَوْمٌ، أَمَا إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ بِحَدِيثٍ لَوْ ظَنَنْتُ أَنِّي أَبْقَى فِيكُمْ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، وَلكِنْ