المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فزَادَهُ، حَتَّى رَضيَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ (١) عَطِيتِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: "الْأُولَى"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا (٢) الْمَالَ خَضِرَةٌ (٣) حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، وَحُسْنِ أُكلَةٍ؛ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نفسٍ (٤)، وَسُوءِ أُكلَةٍ؛ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا (٥) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى (٦) "، قَالَ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَمِنِّي"، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ (٧) بَعْدَكَ أَحَدَا شَيْئًا. فَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءً، وَلَا دِيوَانًا حَتَّى مَاتَ، فَكَانَ عُمَرُ يَدْعُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَدْعُوهُ إِلَى حَقِّهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَيَأْبَى، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ لَا أَرْزَأُكَ وَلَا غَيْرَكَ شَيْئًا أَبَدًا، قَالَ: فَمَاتَ حِينَ مَاتَ، وإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا.
• [٢١١٠٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَعَانِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَنِي فِي الدِّيوَانِ، فَأَبَيْتُ، فَقَالَ لِي: أَمَا تَكْرَهُ أَلَّا يَكُونَ لَكَ فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمًا، وإِنْ لَمْ أَكُنْ فِي دِيوَانٍ، قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ فِي الدِّيوَانِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ.