المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي، وَأَتَيْتُكَ لِتُعِينَنِي فِيهَا، قَالَ: "بَلْ نَحْمِلُهُ عَنْكَ يَا قَبِيصَة، وَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا قَبِيصَة، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ * إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ: فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (١) فَاجْتَاحَتْ مَالَه، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا (٢) مِنْ عَيْشِهِ ثُمَّ يُمْسِك، وَفِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ حَتَّى شَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ ذَوِي الْحِجَا (٣) مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَه، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ * قِوَامًا مِنَ الْعَيْشِ ثُمَّ يُمْسِك، وَفيِ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَيَسْأَلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَمْسَكَ، وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ سُحْتٌ، يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا".
° [٢١٠٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي ألَّا يَسْأَلَ شَيْئًا، وَأَتَكَفُّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ"؟ قَالَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَا، قَالَ: فَكَانَ يَعْلَمُ أَن ثَوْبَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا.
• [٢١٠٧٦] قال مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: تَعَاهَدُوا ثَوْبَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ أَجَدًا شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَتْ تَسْقُطُ مِنْهُ الْعَصَا، أَوِ السَّوْطُ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاه، حَتَّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهُ.
° [٢١٠٧٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ".