المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ (١) مِنْ أَدَمٍ، لَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا، فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ (٢)، فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا لِلَّذِي قَالُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّمَا أُعْطِي رِجَالًا حُدَثَاءَ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ (٣) - أَوْ قَالَ: أَسْتَأْلِفُهُمْ - أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَي رِحَالِكُمْ، فَوَاللهِ لَمَا * تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ"؟ قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً (٤) شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَه، فَإِنِّي فَرَطُكُمْ (٥) عَلَى الْحَوْضِ"، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا.
° [٢٠٩٧٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَقِيَهُ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: تَلَقَّانِي النَّاسُ كُلُّهُمْ غَيْرُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! فَمَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَلْقَوْنِي؟ قَالَ: لَمْ (٦) تَكنْ لَنَا دَوَابٌّ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَأَيْنَ النَّوَاضِحُ (٧)؟ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: عَقَرْنَاهَا (٨) فِي طَلَبِكَ، وَطَلَبِ أَبِيكَ