المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
نَسْأَلُ الرَّجُلَ: مَنْ عِنْدَكَ؟ فَيقُولُ: أُمُّه، أُخْتُه، ابْنَتُه، فَيُفَرَّقُ (١) بَيْنَهُمْ، وَصَنَعَ جَزِيٌّ طَعَامًا كَثِيرًا، وَأَعْرَضَ السَّيْفَ فِي حِجْرِهِ، وَقَالَ: لَا يُزَمْزِمَنَّ أَحَدٌ (٢) إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَه، فَأَلْقَوْا أَخِلَّةً (٣) مِنْ فِضَّةٍ كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا، حِمْلَ بَغْلٍ (٤) أَوْ بَغْلَيْنِ (٥).
قَالَ: وَأَمَّا شَأْنُ أَبِي بُسْتَانَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِجُنْدُبٍ: "جُنْدُبٌ، وَمَا جُنْدُبٌ! يَضْرِبُ ضَرْبَةً يُفَرِّقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ"، فَإِذَا أَبُو بُسْتَانَ يَلْعَبُ فِي أَسْفَلِ الْحِصْنِ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ (٦)، وَهُوَ أَمِيرُ * الْكُوفَةِ، وَالنَّاسُ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ عَلَى سُورِ الْقَصْرِ، يَعْنِي: وَسْطَ الْقَصْرِ، فَقَالَ جُنْدُبٌ: وَيْلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا يَلْعَبُ (٧) بِكُمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَفِي أَسْفَلِ الْقَصرِ (٨) ثُمَّ انْطَلَقَ، فَاشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ، ثُمَّ ضَرَبَه، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَتَلَه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَمْ يَقْتُلْه، وَذَهَبَ عَنْهُ السِّحْر، فَقَالَ أَبُو بُسْتَانَ: قَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِضَرْبَتِكَ وَسَجَنَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ (٩)، وَتَنَقَّصَ ابْنَ أَخِيهِ أَثِيَّةَ (١٠)، وَكَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ حَتَّى حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ السِّجْنِ فَقَتَلَه، وَأَخْرَجَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: