المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ لَهُ بَعْضُنَا *، فَقَالَ لَهُ: نَعَمْ، فَلَمْ يَقِرَّ فِي نَفْسِي حَتَّى قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ، ثُمَّ ذَكَرُوا لَهُ الْمُتْعَةَ، فَقَالَ: نَعَمِ اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ (١) خِلَافَةِ عُمَرَ، اسْتَمْتَعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثِ بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا جَابِرٌ، وَنَسِيتُ اسْمَهَا (٢)، فَحَمَلَتِ الْمَرْأَةُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَدَعَاهَا فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ أَشْهَدَ؟ قَالَ عَطَاءٌ: لَا أَدْرِي، قَالَتْ: أُمِّي أَمْ وَلِيُّهَا، قَالَ: فَهَلَّا غَيْرَهُمَا، قَالَ: خَشِيَ أَنْ يَكُونَ دَغْلًا (٣) لِلْآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً (٤) مِنَ اللهِ ﷿، رَحِمَ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَلَوْلَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَا إِلَّا شَقِيٌّ، قَالَ: كَأَنِّي وَاللهِ أَسْمَعُ قَوْلَهُ: إِلَّا شَقِيٌّ، عَطَاءٌ الْقَائِلُ، قَالَ عَطَاء: فَهِيَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، إِلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَجَلِ عَلَى كَذَا وَكَذَا، لَيْسَ بِتَشَاوُرٍ، فَإِنْ (٥) بَدَا لَهُمَا أَنْ يَتَرَاضَيَا بَعْدَ الْأَجَلِ، وَأَنْ يَتَفَرَّقَا (٦) فَنَعَمْ، وَلَيْسَ بِنِكَاحٍ.
• [١٤٩٥٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَرَاهَا الْآنَ حَلَالًا، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي حَرْفِ أُبَيٍّ: إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (٧).