Skip to content

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية ٣٦٠ - باب لا حد إلا على من علمه

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Printed page ٧/ ٣٤٣

فَلَمْ يَرُعْهُ إِلَّا حَبَلُهَا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا، فَذَهَبَ إِلَى عُمَرَ فَزِعًا فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لأَنْتَ الرَّجُلُ لَا يَأْتي بِخَيْرٍ، فَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا، فَقَالَ: حَبِلْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ مِن مَرْغُوشٍ (١) بِدِرْهمَيْنِ، وإذا هِيَ تَسْتَهِلُّ بِذلِكَ لا تَكْتُمُهُ، فَصَادَفَ عِنْدَهُ عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ *، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، وَكَانَ عُثْمَانُ جَالِسًا، فَاضْطَجَعَ، فَقَالَ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْحَدُّ، فَقَالَ: أَشِرْ عَلَيَّ يَا عُثْمَانُ، فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَوَاكَ، قَالَ: أَشِرْ عَلَيَّ أَنْتَ، قَالَ عُثْمَانُ: أَرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ، وَلَيْسَ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى (٢) مَنْ عَلِمَهُ، فَأَمَرَ بِهَا فَجُلِدَتْ مِائَةً، ثُمَّ غَرَّبَهَا، ثُمَّ قَالَ: صَدَقْتَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَ.

• [١٤٥٧٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ حَاطِبٍ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بِأَمَةٍ سَوْدَاءَ كَانَتْ لِحَاطِبٍ، فَقَالَ لِعُمَرَ: إِنَّ الْعَتَاقَةَ أَدْرَكَتْ هَذِهِ، وَقَدْ أَصَابَتْ فَاحِشَةً، وَقَدْ أُحْصِنَتْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ الرَّجُلُ لَا يَأْتي بِخَيْرٍ، فَدَعَاهَا عُمَرُ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: نَعَمْ، مِنْ مَرْغُوشٍ بِدِرْهَمَيْنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ مَرْغُوشٍ، وَهِيَ حِينَئِذٍ تَذْكُرُ ذَلِكَ لَا تَرَى بِهِ بَأسًا، فَقَالَ عُمَرُ: لِعَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُثْمَانَ وَهُمْ عِنْدَهُ جُلُوسٌ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، قَالَ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَرَى أَنْ تَرْجُمَهَا، فَقَالَ عُمَرُ (٣) لِعُثْمَانَ: أَشِرْ عَلَيَّ، قَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَوَاكَ، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَشَرْتَ عَلَيَّ بِرَأْيِكَ، قَالَ: فَإِنِّي لَا أَرَى الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ، وَأَرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ كَأَنَّهَا لَا تَرَى بِهِ بَأْسًا، فَقَالَ عُمَرُ: صدَقْتَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ، فَضرَبَهَا عُمَرُ مِائَةً، وَغَرَّبَهَا عَامًا.