Skip to content

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية ١ - باب ما جاء في حقر زمزم وقد دخل في الحج أول ما ذكر من عبد المطلب

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Printed page ٦/ ١٤

يَقْرَؤُهَا: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣]، قَالَ: فَانْتَظَرَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى سَلَّمَ مِن صَلَاتِهِ، ثُمَّ ائظَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَأَسْرَعَ عُمَرَ الْمَشْيَ فِي أَثَرهِ حِينَ رَآهُ، فَقَالَ: انْظُرْنِي يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَعُوذُ (١) بِاللهِ مِنْكَ"، فَقَالَ عُمَرُ: انْظُرْنِي يَا مُحَمَّدُ، يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: فَانْتَظَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَآمَنَ بِهِ عُمَرَ وَصَدَّقَهُ، فَلَمَّا أَسلَمَ عُمَرُ ﵁ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَالِهِ (٢) الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: أَيْ خَالِي! اشْهَدْ أَنِّي أُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ محَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ، فَأَخْبِرْ بِذَلِكَ قَوْمَكَ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: ابْنَ أُخْتِي تَثَبَّتْ فِي أَمْرِكَ، فَأَنْتَ عَلَى حَالٍ تُعْرَفُ بِالنَّاسِ يُصبِحُ الْمَرْءُ فِيهَا عَلَى حَالٍ، وَيُمْسِي عَلَى حَالٍ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ قَدْ تَبَيَّنَ لِي الْأَمْرُ، فَأَخْبِرْ قَوْمَكَ بِإِسْلَامِي، فَقَالَ الْوَلِيدُ: لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْكَ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْنَى (٣)، فَلَمَّا عَلِمَ عُمَرَ أَنَّ الْوَلِيدَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِ، دَخَلَ عَلَى جَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ الْجُمَحِي، فَقَالَ: أَخْبِرْ أَنِّي أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَقَامَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ يَجُرُّ رِدَاءَهُ مِنَ الْعَجَلَةِ جَرًّا، حَتَّى تَتَبَّعَ مَجَالِسَ قُرَيْشٍ، يَقُولُ: صبَأَ (٤) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ تُرْجِعْ إِلَيهِ قُرَيْشٌ شَيْئًا، وَكَانَ عُمَرُ سَيدَ قَوْمِهِ، فَهَابُوا الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ (*) مَشَى، حَتَّى أَتَى مَجَالِسَهُمْ أَكْمَلَ مَا كَانَتْ، فَدَخَلَ الْحِجْرَ (٥)، فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَثَارُوا فَقَاتَلَهُ رِجَالٌ مِنْهُمْ قِتَالًا