المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
"غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ: لَا يَغْزُو مَعِي (١) رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَم يَبْنِ (٢) بِهَا، وَلَا رَجُلٌ لَهُ غَنَمٌ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا، وَلَا رَجلٌ بَنَى بِنَاءً لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ، فَلَمَّا أَتَى المَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ وَجَاءَهُ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ سَاعَةً، فَحَبَسَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ وُضِعَتِ الْغَنِيمَةُ فَجَاءَتِ النَّارُ، فَلَمْ تَأْكلْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، قَالَ: فَلَصِقَتْ يَدُهُ بيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمُ الْغُلُولَ، قَالَ: فَأَخْرَجُوا مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِن ذَهَبٍ فَألقَوْهُ فِي الْغَنِيمَةِ، ثُمَ جَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا"، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَنَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَأَى ضَعفَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا"، وَزَعَمُوا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ.
° [١٠٣٢٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَنِمَ مَغْنَمَا بَعَثَ مُنَادِيًا: "لَا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ مِخْيَطًا (٣) فَمَا دُونَهُ، أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ بَعِيرًا، فَيَأْتِي بِهِ عَلَى ظَهْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ رُغَاءٌ، أَلَا لَا يَغُلَّنَّ فَرَسًا، فَيَأتي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ظَهْرِهِ لَهُ حَمْحَمَةٌ (٤) ".
° [١٠٣٢٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: جَاءَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ (٥): قَدْ عَلِمْنَا أَئكَ قَاتَلْتَ فَهَلْ جِئْتَنَا بِشَيءٍ؟ قَالَ: هَذِهِ إِبْرةٌ خِيطِي بِهَا ثِيَابَكِ، قَالَ: فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ مُنَادِيًا: "أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ إِبْرَةً فَمَا دُونَهَا"، فَقَالَ عَقِيلٌ لاِمْرَأَتِهِ: مَا أَرَى إِبْرَتَكِ إِلَّا قَدْ فَاتَتْكِ.
• [١٠٣٢٧] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١]، قَالَ: الْمِخْيطُ مِنَ الشَّيءِ.