المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
مِنْ حُلَفَاءِ ثَقِيفٍ، ثُمَّ أَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَاهُ أَيْضًا: يَا مُحَمَّدُ فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ: "لَوْ قُلْتَ ذَاكَ وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ"، قَالَ: ثُمُّ أَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُ أَيضًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَطْعِمْنِي فَإِنِّي جَائِعٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذِهَ حَاجَتُكَ"، فَأَمَرَ لَهُ بِطَعَامٍ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَادَى الرَّجُلَ بِالرَّجُلَينِ اللَّذَيْنِ أُسِرَا مِنْ أَصْحَابِهِ.
قَالَ: فَأَغَارَ نَاسٌ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَصَابُوا نَاقَةً، وَأَصَابُوا امْرَأَةً أَيْضًا، فَذَهَبُوا بِهِمْ إِلَى رِحَالِهِمْ (١)، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَعْضِ اللَّيْلِ إِلَى إِبِلِهِمْ، وَكَانُوا يُرِيحُونَهَا عِنْدَ أَفْنِيَتِهِمْ، فَكُلَّمَا دَنَتْ مِنْ بَعِيرٍ لِتَرْكَبَهُ رَغَا (٢)، حَتَّى جَاءَتْ إِلَى نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهِيَ نَاقَةٌ ذَلُولٌ (٣)، فَلَمْ تَرْغُ، حَتَّى قَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا (٤) ثُمَّ صَاحَتْ بِهَا، قَالَ: وَنَذَرَ بِهَا الْقَوْمُ، فَرَكِبُوا فِي طَلَبِهَا، فَنَذَرَتْ وَهِيَ مُنْطَلِقَةٌ، وَهُمْ فِي أَثَرِهَا إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا (٥) لَتَنْحَرَنَّهَا (٦)، قَالَ: فَنَجَتْ، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقِيلَ: هَذِهِ نَاقَتُكَ، جَاءَتْ عَلَيْهَا فُلَانَةُ، أَنْجَاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا فَأُتيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَرْأَةِ فَسَأَلَهَا: كَيْفَ صنَعْتِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ، فَنَذَرْتُ وَهُمْ فِي طَلَبِي، إِنِ اللَّهُ أَنْجَانِي عَلَيْهَا أَنْ أَنْحَرَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا إِذَنْ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ".
° [١٠٢٢٨] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ وإِسْرَائِيلَ، أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ (٧) بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّهُ أُخِذَ أَسِيرًا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ،