المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
مَنَاسِكَنَا، أَبْرِزْهَا لَنَا، عَلِّمْنَاهَا، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَحَجَّ بِهِ، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ وَكَانَ قَدْ أَتَاهَا مَرَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: احْصِبْ، فَحَصَبَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ الْيَوْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ، فَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، يَعْنِي إِبْلِيسَ الْمَلْعُونَ، فَلِذَلِكَ كَانَ رَمْيُ الْجِمَارِ *، قَالَ: اعْلُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَعَلَاهُ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا عَبَادَ اللَّهِ، أَجِيبُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَطِيعُوا اللَّهَ، فَسَمِعَ دَعْوَتَهُ مَا بَيْنَ الْأَبْحُرِ السَّبْعِ مِمَّنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ (١) ذَرَّةٍ (٢) مِنْ إِيمَانٍ فَهُوَ الَّذِي أَعْطَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَنَاسِكِ، قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ (٣) اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصَاعَدًا فَلَوْلَا ذَلِكَ هَلَكَتِ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَمَّا مُجَاهِدٌ، فَقَالَ: عَلَا إِبْرَاهِيمُ مَقَامَهُ، فَقَالَ: يَا عَبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا اللَّهَ، يَا عَبَادَ اللَّهِ أَطِيعُوا، فَمَنْ حَجَّ الْيَوْمَ فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لإِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهِيَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَنَاسِكِ، قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، ثُمَّ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ.
• [٩٤٢٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، قَامَ عَلَى الْمَقَامِ فَقَالَ: يَا عَبَادَ اللَّهِ، أَجِيبُوا اللَّهَ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ رَبَّنَا لَبَّيْكَ، فَمَنْ حَجَّ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَةَ إِبْرَاهِيمَ.