المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَيْنَا فَتًى مِنَ الْأَنْصارِ قَدَّمَ (١) عَلَفَ نَاضحِهِ، وَأَقَامَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ صَلَاةَ الْعِشَاءَ، فَتَرَكَ الْفَتَى عَلَفَهُ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ، وَحَضَرَ الصَّلَاةَ، وَافْتَتَحَ مُعَاذٌ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَصَلَّى الْفَتَى وَتَرَكَ مُعَاذًا، وَانْصَرَفَ إِلَى نَاضحِهِ فَعَلَفَهُ، أَوْ فَعَلَفَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ مُعَاذٌ جَاءَ الْفَتَى، فَسَبَّهُ وَنَقَّصَهُ (٢)، ثُمَّ قَالَ: لَآتِيَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَأُخْبِرُهُ خَبَرَكَ، فَقَالَ الْفَتَى: أَنَا وَاللَّهِ لَآتِيَنَّهُ، فَلأُخْبِرَنَّهُ خَبَرَكَ (٣)، فَأَصْبَحَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ لَهُ مُعَاذٌ شَأْنَهُ، فَقَالَ الْفَتَى: إِنَّا أَهْلُ عَمَلٍ وَشُغْلٍ، فَطَوَّلَ عَلَيْنَا، اسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا مُعَاذُ، أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ﴿وَالضُّحَى﴾.
° [٣٨٥١] وبهذا النَّحْوِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْفَتَى فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ، ادْعُ، فَدَعَا"، فَقَالَ لِلْفَتَى: "ادْعُ"، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَدْرِي مَا طَمْطَمَتُكُمَا هَذِهِ، غَيْرَ أَنِّي وَاللَّهِ لَئِنْ لَقِيتُ الْعَدُوَّ لأَصْدُقَنَّ اللَّهَ، فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَاسْتُشْهِدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ اللَّهُ".
° [٣٨٥٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ (٤) أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا أَشْهَدُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضبًا مِنْهُ (٥) يَوْمَئِذٍ، قَالَ: "مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَةِ".