Skip to content

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٥٥

عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى.

وَأَمَرَ ﷺ الْمُصَابَ بِأَنْفَعِ الْأُمُورِ لَهُ، وَهُوَ الصَّبْرُ وَالِاحْتِسَابُ. فَإِنَّ ذَلِكَ يُخَفِّفُ مُصِيبَتَهُ، وَيُوَفِّرُ أَجْرَهُ. وَالْجَزَعُ وَالتَّسَخُّطُ وَالتَّشَكِّي يَزِيدُ فِي الْمُصِيبَةِ، وَيُذْهِبُ الْأَجْرَ.

وَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ الصَّبْرَ خَيْرٌ كُلُّهُ، فَقَالَ: «مَا أُعْطِي أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا لَهُ وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ.» .

[فَصْلٌ تَعْرِيفُ الصَّبْرِ]

فَصْلٌ

وَالصَّبْرُ فِي اللُّغَةِ: الْحَبْسُ وَالْكَفُّ. وَمِنْهُ: قُتِلَ فُلَانٌ صَبْرًا. إِذَا أُمْسِكَ وَحُبِسَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨] ؛ أَيِ احْبِسْ نَفْسَكَ مَعَهُمْ.

فَالصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ عَنِ الْجَزَعِ وَالتَّسَخُّطِ. وَحَبْسُ اللِّسَانِ عَنِ الشَّكْوَى. وَحَبْسُ الْجَوَارِحِ عَنِ التَّشْوِيشِ.

وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: صَبْرٌ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ. وَصَبْرٌ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ. وَصَبْرٌ عَلَى امْتِحَانِ اللَّهِ.