Skip to content

مدارج السالكين - ط الكتاب العربي

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٢

قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾ [الليل: ١٢] قَالَ: فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ فِي الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى.

قُلْتُ: وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ لَمْ يَذْكُرْ فِي سُورَةِ " ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] " إِلَّا مَعْنَى الْوُجُوبِ، أَيْ عَلَيْنَا بَيَانُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي سُورَةِ النَّحْلِ إِلَّا هَذَا الْمَعْنَى كَالْبَغَوِيِّ، وَذَكَرَ فِي الْحِجْرِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ، وَذَكَرَ الْوَاحِدِيُّ فِي بَسِيطِهِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا قَوْلَ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ فِي السُّوَرِ الثَّلَاثِ.

[فَصْلٌ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ صِرَاطُ اللَّهِ]

فَصْلٌ

وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ: هُوَ صِرَاطُ اللَّهِ، وَهُوَ يُخْبِرُ أَنَّ الصِّرَاطَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهَذَا فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ: فِي هُودٍ، وَالنَّحْلِ، قَالَ فِي هُودٍ ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] وَقَالَ فِي النَّحْلِ ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦]