Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي انتزاع الملك للمصلحة العامة إعداد الدكتور محمود شمام

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٧٩٣

أقوال وأعمال الصحابة:

كان ذلك في عهد عمر بن الخطاب ﵁ فقد لزم توسيع المسجد بإدخال أملاك للغير مجاورة إليه إلى رحابه باعتبار أن تحقيق النفع العام مسوغ شرعي لنزع الملكية الخاصة.

ووقع إحصاء هذه الدور والعقارات ودعا أصحابها وعرض عليهم الخليفة الأمر وقرار الدولة بضم هذه العقارات إلى المسجد توسعة له لضيقه وشدة الحاجة إلى هذه التوسعة التي تدعو إليها المصلحة العامة.

فقد أخرج ابن سعد عن سالم أبي النضر ﵁ قال: لما كثر المسلمون في عهد عمر ﵁ ضاق بهم المسجد , فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين , فقال عمر للعباس: يا أبا الفضل , إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع بها على المسلمين في مسجدهم , إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين. أما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها , وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم , فقال العباس ﵁: ما كنت لأفعل.

فقال عمر: اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين , وإما أن أحطك حيث شئت من المدينة وابنها من بيت مال المسلمين، وإما تصدق بها على المسلمين , فيوسع بها في مسجدهم. قال: لا , ولا واحدة منها.

فقال عمر ﵁: اجعل بيني وبينك من شئت. فقال: أبي بن كعب ﵁. فانطلقا إلى أبي , فقصا عليه القصة , فقال:

إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله ﷺ , فقالا: حدثنا. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

((إن الله أوحى إلى داود: ابن لي بيتا أذكر فيه. فخط هذه الخطة , خطة بيت المقدس , فإذا بربعها زاوية بيت من بنى إسرائيل , فسأل داود أن يبيعه إياه , فأبى , فحدث داود نفسه أن يأخذه منه , فأوحى الله إليه: أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه , فأردت أن تدخل في بيتي الغضب , وليس من شأني الغضب , وإن عقوبتك أن لا تبنيه , قال: يارب , فمن ولدي. قال: من ولدك)) .