Skip to content

مجلة مجمع الفقه الإسلامي انتزاع الملك للمصلحة العامة إعداد الدكتور محمود شمام

مجلة مجمع الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٧٩٢

وعلى قدر علو همة وسعة اطلاع المخاطب واتساع صدره وبالغ أهمية الموضوع ووجوب الحرص على تحقيقه , يكون العذر لنا في بعض هذا الطول الذي نرجو أن لا يكون مملا بل نرجو أن يكون مفيدًا ونافعًا ضرورة أنه يجمع الحقائق حول عناصر الموضوع يمكن الانتهاء تلقائيا إلى الإصداع بالحكم ومعرفة النتائج المطلوبة دون عناء أو زيادة بحث ودرس.

والآن نرجو أن ننتقل إلى الجزء الثاني من هذه الدراسة الذي نقسمه هو نفسه إلى قسمين اثنين:

أ) صور تطبيقية من تاريخنا التشريعي الإسلامي وحوادث جدت به تظهر تطبيع ما سبق من قواعد وجاء من مبادئ تخص الملك واحترامه وصونه , ثم أخذه للمصلحة العامة عند اللزوم.

ب) وصور أخرى لبعض النظم العصرية وبيان أسانيدها وشروطها وأحكامها إجراءا للمقارنة وتعريفًا بما هو واقع الآن عمليا.

السنة:

يمكن التحقيق بأن السند الأول لتطبيق أحكام انتزاع الملك الخاص لفائدة المصلحة العامة هو السنة.

فالرسول ﵊ قام بأفعال وإنجاز بعد هجرته إلى المدينة المنورة في سبيل إنشاء هياكل المرافق العامة وإحداث ما يحتاجه بناء هذه القواعد الأساسية الاجتماعية للأمة الإسلامية.

فقد دخل الرسول الكريم ﵊ المدينة المنورة مهاجرًا من مكة المكرمة على ناقته فتزاحم الأنصار لدعوته واستضافته وأمسكوا بزمام الناقة , فقال: دعوها فإنها مأمورة حتى جاءت موضع المسجد فبركت فيه , فقال: هذا منزلنا. وكان مربدًا يباع فيه التمر ويجفف وحديقة فيها عوسج ونخل ومسيل لمياه الأمطار وقبور للمشركين , وكان المربد ليتيمين تحت الوصاية , فاشتراه من وصيهما , وأمر بإزالة آثار القبور , ودفن المسيل , وقطع العوسج , وتسوية الأرض وبناء المسجد (١)