تفسير الماوردي = النكت والعيون
أحدها: أن تجعل لنا الصفا ذهباً. والثاني: ما ذكره الله في آخر: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسِقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَينَا كِسَفَاً﴾ إلى قوله: ﴿كِتَاباً نَقْرؤُهُ﴾ فأمر الله نبيه حين أقسموا له أن يقول لهم ﴿قُلْ إِنَّمَا الأَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. والثالث: أنه لما نزل قوله تعالى في الشعراء: ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُم لَهَا خَاضِعِينَ﴾ قال المشركون: أنزلها علينا حتى نؤمن بها إن كنت من الصادقين , فقال المؤمنون: يا رسول الله أنزلها عليهم ليؤمنوا , فأنزل الله تعالى هذه الآية , قاله الكلبي: وليس يجب على الله إجابتهم إلى اقتراحهم لا سيما إذا علم أنهم لا يؤمنون بها , واختلف في وجوبها عليه إذا علم إيمانهم بها على قولين وقد أخبر أنهم لا يؤمنون بقوله: ﴿وَمَا يُشْعُرِكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾. ثم قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُم وَأَبْصَارَهُم كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهذا من الله عقوبة لهم , وفيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها عقوبة من الله في الآخرة يقلبها في النار. والثاني: في الدنيا بالحيرة حتى يزعج النفس ويغمها. والثالث: معناه أننا نحيط بذات الصدور وخائنة الأعين منهم. وفي قوله: ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ تأويلان: أحدهما: أول مرة جاءتهم الآيات. والثاني: أن الأول أحوالهم في الدنيا كلها , ثم أكد الله تعالى حال عنتهم.