Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٠١

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ١٥٢

أحدها: معناه لا تحيط به الأبصار , وهو يحيط بالأبصار , واعتل قائل هذا بقوله: ﴿فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾ فوصف الله الغرق بأنه أدرك فرعون , وليس الغرق موصوفاً بالرؤية , كذلك الإدراك هنا , وليس ذلك بمانع من الرؤية بالإِبصار , غير أن هذا اللفظ لا يقتضيه وإن دل عليه قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. والقول الثاني: معناه لا تراه الأبصار وهو يرى الأبصار , واعتل قائلو ذلك بأمرين: أحدهما: أن الأبصار ترى ما بينها ولا ترى ما لاصقها , وما بين البصر فلا بد أن يكون بينهما فضاء , فلو رأته الأبصار لكان محدوداً ولخلا منه مكان , وهذه صفات الأجسام التي يجوز عليها الزيادة والنقصان. والثاني: أن الأبصار تدرك الألوان كما أن السمع يدرك الأصوات , فلما امتنع أن يكون ذا لون امتنع أن يكون مرئياً , كما أن ما امتنع أن يكون ذا صوت امتنع أن يكون مسموعاً. والقول الثالث: لا تدركه أبصار الخلق في الدنيا بدليل قوله: ﴿لَا تَدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ وتدركه في الآخرة بدليل قوله: ﴿إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة. والرابع: لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة , وتدركه أبصار المؤمنين , وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة , لأن الإِدراك له كرامة تنتفي عن أهل المعاصي.