Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٤٠

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ١١٤

مَعَاصِيهِم إِيَّاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ مِنْهُ) ثم تلا: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابِ كُلِّ شَيْءٍ﴾. ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ﴾ يعني من النِّعَمْ فلم يؤمنوا. ﴿أَخَذَنَاهُم بَغْتَةً﴾ يحتمل وجهين. أحدهما: أنه تعجيل العذاب المُهْلِك جزاء لأمرين. أحدهما: لكفرهم به. والثاني: لكفرهم بنِعَمِهِ. والوجه الثاني: هو سرعة الموت عند الغفلة عنه بالنِّعَمِ قَطْعاً للذة , وتعذيباً للحسرة. ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ وفيه خمسة تأويلات: أحدها: أن الإِبلاس: الإِياس قال عدي بن زيد:

(ملك إذا حل العفاة ببابه ... غبطوا وأنجح منهم المستبلس)

يعني الآيس. والثاني: أنه الحزن والندم. والثالث: الخشوع. والرابع: الخذلان. والخامس: السكوت وانقطاع الحجة , ومنه قول العجاج:

(يا صاح هل تعرف رسماً مكرساً ... قال نعم أعرفه وأبلسا)