تفسير الماوردي = النكت والعيون
والرابع: معناه أن تكذيبهم لقولك ليس بتكذيب لك , لأنك رسول مُبَلّغ , وإنما هو تكذيب لآياتي الدالة على صدقك والموجبة لقبول قولك , وقد بين ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بئَأَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي يكذبون. وقرأ نافع والكسائي: ﴿لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ وهي قراءة عن النبي ﷺ وتأويلها: لا يجدونك كاذباً. قوله ﷿: ﴿ ... وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ يحتمل أربعة تأويلات: أحدها: معناه لا مُبطِل لحُجَّتِهِ ولا دافع لبرهانه. والثاني: معناه لا رَادَّ لأمره فيما قضاه من نصر أوليائه , وأوجبه من هلاك أعدائه. والثالث: معناه لا تكذيب لخبره فيما حكاه من نصر مَنْ نُصِرَ وهلاك مَنْ أُهْلِكَ. والرابع: معناه لا يشتبه ما تخرّصه الكاذبون عليه بما بلَّغه الأنبياء عنه. ﴿وَلَقْدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِىْ الْمُرْسَلِينَ﴾ فيما صبروا عليه من الأذى , وقُوبلوا عليه من النصر. قوله ﷿: ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: [إعراضهم] عن سماع القرآن. والثاني: عن استماعك. ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ﴾ أي سرباً , وهو المسلك فيها , مأخوذ من نافقاء اليربوع. ﴿أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَآءِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: