Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٨٦

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتَها الأَنْهَارُ﴾ يعني من تحت الشجر , وقيل: إن أنهار الجنة تجري من غير أخدود. قوله ﷿: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هذا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ , يعني بقوله: ﴿رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرةٍ رِزْقاً﴾ أي من ثمار شجرها. ﴿قَالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أن معناه: أن هذا الذي رُزِقْنَاهُ من ثمار الجنة , مثلُ الذي رُزِقْنَاهُ من ثمار الدنيا , وهذا قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة. والثاني: أن ثمار الجنة إذا جنيت من أشجارها , استخلف مكانها مثلها , فإذا رأوا ما استخلف بعد الذي جُنِي , اشتُبِه عليهم , فقالوا: ﴿هذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل﴾ , وهو قول أبي عبيد ويحيى بن أبي كثير. قوله ﷿: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن معنى التشابه أن كله خيار يشبه بعضه بعضاً وليس كثمار الدنيا , التي لا تتشابه لأن فيها خياراً وغير خيار , وهذا قول الحسن وقتادة وابن جريج. والثاني: أن التشابه في اللون دون الطعم فكأن ثمار الجنة في ألوان ثمار الدنيا , وإن خالفتها في الطعم , وهذا قول ابن عباس وابن مسعود والربيع بن أنس. والثالث: أن التشابه في الأسماء دون الألوان والطعوم , فلا تشبه ثمار الجنة شيئاً من ثمار الدنيا في لون ولا طعم , وهذا قول ابن الأشجعي وليس بشيء.