تفسير الماوردي = النكت والعيون
والثالث: أنه شرط في جوارح البهائم فلا يؤكل ما أكلت , وليس بشرط في جوارح الطير , فيؤكل وإن أكلت , وهذا قول الشعبي , والنخعي , والسدي. واختلف فى سبب نزول هذه الآية على قولين: أحدهما: ما روى القعقاع بن حكيم عن سليمان بن أبي رافع عن أبي رافع قال: جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ ليستأذن عليه , فقال إذِنَّا لك , فقال أجل ولكنا لا ندخل بيتاً فيه كلب , قال أبو رافع: فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها ثم جئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته , فأمرني بقتله , فرجعت إلى الكلب فقتلته , فجاؤوا , فقالوا: يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها , قال فسكت رسول الله ﷺ , فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الآية. والثاني: ما حكي أن زيد الخيل لَمَّا وفد على النبي ﷺ قال فيه من الخير ما قال فسماه زيد الخير , فقال: يا رسول الله فينا رجلان , يقال لأحدهما دريح , والآخر يكنى أبا دجانة , لهما أَكْلُب خمسة تصيد الظباء , فما ترى في صيدها؟ وحكى هشام عن ابن عباس أن أسماء هذه الكلاب الخمسة التي لدريح وأبي دجانة: المختلس وغلاب والغنيم وسهلب والمتعاطي , قال: فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآية.