Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٦٠

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٥٤٦

لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا﴾ قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه خطاب للنصارى خاصة. والثاني: أنه خطاب لليهود والنصارى , لأن الفريقين غلوا في المسيح , فقالت النصارى: هو الرب , وقالت اليهود: هو لغير رشدة , وهذا قول الحسن. والغلو: مجاوزة الحد , ومنه غلاء السعر , إذا جاوز الحد في الزيادة , وغلا في الدين , إذا فرط في مجاوزة الحق. ﴿وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلَاّ الْحَقَّ﴾ يعني في غلوهم في المسيح. ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ﴾ رداً على مَنْ جعله إلهاً , أو لغير رشدة [أو] ساحراً. ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَآ إِلَى مَرْيَمَ﴾ في كلمته ثلاثة أقاويل: أحدها: لأن الله كَلَّمَه حين قال له كن , وهذا قول الحسن , وقتادة. الثاني: لأنه بشارة الله التي بشر بها , فصار بذلك كلمة الله. والثالث: لأنه يهتدى به كما يُهْتَدَى بكلام الله. ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: سُمِّي بذلك لأنه رُوح من الأرواح , وأضافه الله إلى نفسه تشريفاً له. والثاني: أنه سُمِّي روحاً؛ لأنه يحيا به الناس كما يُحْيَون بالأرواح. والثالث: أنه سُمِّي بذلك لنفخ جبريل ﵇ , لأنه كان ينفخ فيه الروح بإذن الله , والنفخ يُسَمَّى في اللغة روحاً , فكان عن النفخ فسمي به ﴿فَئآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُواْ: ثَلَاثَةٌ , انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ﴾ في الثلاثة قولان: