Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٥٥

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٥٤٣

أحدهما: أن القليل منهم يؤمن بالله. الثاني: لا يؤمنون إلا بقليل , وهو إيمانهم ببعض الأنبياء دون جميعهم. قوله ﷿: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ﴾ , أما قولهم: ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ فهو من قول اليهود , أخبر الله به عنهم. أما ﴿رَسُولَ اللهِ﴾ ففيه قولان: أحدهما: أنه من قول اليهود بمعنى رسول الله في زعمه. والثاني: أنه من قول الله تعالى لا على وجه الإخبار عنهم , وتقديره: الذي هو رسولي. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنهم كانوا يعرفونه فألقى شبهه على غيره , فظنوه المسيح فقتلوه , وهذا قول الحسن , وقتادة , ومجاهد , ووهب , والسدي. والثاني: أنهم ما كانوا يعرفونه بعينه , وإن كان مشهوراً فيهم بالذكر , فارتشى منهم يهودي ثلاثين درهماً , ودلهم على غيره مُوهِماً لهم أنه المسيح , فشُبِّهَ عليهم. والثالث: أنهم كانوا يعرفونه , فخاف رؤساؤهم فتنة عوامِّهم , فإن الله منعهم عنه , فعمدوا إلى غيره , فقتلوه وصلبوه , ومَوَّهُوا على العامة أنه المسيح , ليزول افتتانهم به. ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم اختلفوا فيه قبل قتله , فقال بعضهم: هو إله , وقال بعضهم: هو ولد , وقال بعضهم: هو ساحر , فشكوا ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَاّ اتِّبَاَع الظَّنِّ﴾ الشك الذي حدث فيهم بالاختلاف. والثاني: ما لهم بحاله من علم - هل كان رسولاً أو غير رسول؟ - إلا اتباع الظن. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقْيناً﴾ فيه ثلاثة تأويلات: