Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٥٣

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٥٤١

أنهم سألوا موسى أن يريهم الله جهرة , ثم كفروا بعبادة العجل. والثاني: أنه بيَّن بذلك أنهم سألوا ما ليس لهم , كما أنهم سألوا موسى من ذلك ما ليس لهم. ﴿فَقَالُواْ أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم سألوه رؤيته جهرة , أي معاينة. والثاني: أنهم قالوا: جهرة من القول أّرِنا الله , فيكون على التقديم والتأخير , وهذا قول ابن عباس. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: بظلمهم لأنفسهم. والثاني: بظلمهم في سؤالهم. قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمْ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِم﴾ يعني: بالعهد الذي أخذ عليهم بعد تصديقهم بالتوراة ان يعملوا بما فيها , فخالفوا بعبادة العجل ونقضوه , فرفع الله عليهم الطور , ليتوبوا , وإلَاّ سقط عليهم فتابوا حينئذ. ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه باب الموضع الذي عبدوا فيه العجل , وهو من أبواب بيت المقدس , وهذا قول قتادة. والثاني: باب حِطَّة فأمروا بدخوله ساجدين لله ﷿. ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ﴾ قرأ ورش عن نافع ﴿تَعَدُّوا﴾ بفتح العين وتشديد الدال , من الاعتداء , وقرأ الباقون بالتخفيف من عَدَوت. وعدوهم فيه تجاوزهم حقوقه , فيكون تعديهم فيه - على تأويل القراءة الثانية - ترك واجباته. ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ وهو ميثاق آخر بعد رفع الطور عليهم , غير الميثاق الأول. وفي قوله تعالى: ﴿غَلِيظاً﴾ قولان: أحدهما: أنه العهد بعد اليمين. والثاني: أن بعض اليمين ميثاق غليظ.