Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٧٧

بعيدة , وشَطَنَتْ دارُه , أي بعدت , فسمي شيطاناً , إما لبعده عن الخير , وإما لبعد مذهبه في الشر , فعلى هذا النون أصلية. والقول الثاني: أنه مشتق من شاط يشيط , أي هلك يهلك كما قال الشاعر:

( ... ... ... ... ... ... ... . . ... وَقَدْ يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا البَطَلُ)

أي يهلك , فعلى هذا يكون النون فيه زائدة. والقول الفاصل: أنه فعلان من الشيط وهو الاحتراق , كأنه سُمِّي بما يؤول إليه حاله. ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ أي على ما أنتم عليه من التكذيب والعداوة , ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أي ساخرون بما نظهره من التصديق والموافقة. قوله تعالى: ﴿اللهُ يَسْتَهْزئُ بِهِمْ﴾ فيه خمسة أوجه: أحدها: معناه أنه يحاربهم على استهزائهم , فسمي الجزاء باسم المجازى عليه , كما قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ , وليس الجزاء اعتداءً , قال عمرو بن كلثوم:

(أَلَا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا ... فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينا)

)

والثاني: أن معناه أنه يجازيهم جزاء المستهزئين. والثالث: أنه لما كان ما أظهره من أحكام إسلامهم في الدنيا , خلاف ما أوجبه عليهم من عقاب الآخرة , وكانوا فيه اغترار به , صار كالاستهزاء [بهم].