Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٣٤

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٤٨٣

قلت يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (حَرثَكَ فَأْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ غَيرَ أَلَاّ تَضْرِبَ آلْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ إلَاّ في البًيْتِ , وأطْعِمْ إِذا طَعِمْتَ وَاكْسِ إِذّا اكْتَسَيْتَ , كَيْفَ وَقْدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) وليس في هذا الخبر دليل على تأويله دون غيره. وأصل الهجر: الترك على قلى , والهُجر: القبيح من القول لأنه مهجور. ﴿وَآضْرِبُوهُنَّ﴾ فجعل الله تعالى معاقبتها على النشوز ثلاثة أشياء: وَعْظُها وهَجْرُها وضَرْبُها. وفي ترتبيها إذا نشزت قولان: أحدهما: أنه إذا خاف نشوزها وعظها وهجرها , فإن أقامت عليه ضربها. والثاني: أنه إذا خاف نشوزها وعظها , فإذا أبدت المشوز هجرها , فإن أقامت عليه ضربها , وهو الأظهر من قول الشافعي. والذي أبيح له من الضرب ما كان تأديباً يزجرها به عن النشوز غير مبرح ولا منهك , روى بشر عن عكرمة قال: قال رسول الله ﷺ: (اضْرِبُوهُنَّ إِذَا عَصَينَكُمْ فِي المَعْرُوفِ ضَرْباً غير مُبَرِّحٍ). ﴿فَإِن أَطَعْنَكُم فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ يعني أطعنكم في المضجع والمباشرة. ﴿فلا تبغوا عليهن سبيلاً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لا تطلبواْ لهن الأذى. والثاني: هو أن يقول لها لست تحبينني وأنت تعصيني , فيصيّرها على ذلك وإن كانت مطيعة: قال سفيان: إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه لأن قلبها ليس في يدها.