Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٣٤

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٤٨١

جرير بن حازم عن الحسن أن سبب ذلك أن رجلاً من الأنصار لطم امرأته فجاءت تلتمس القصاص , فجعل النبي ﷺ بينهما القصاص فنزلت: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَي إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] ونزلت ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ , وكان الزهري يقول: ليس بين الرجل وامرأته قصاص فيما دون النفس. ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ يعني المستقيمات الدين العاملات بالخير , والقانتات يعني المطيعات لله ولأزواجهن. ﴿حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ يعني حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن , ولما أوجبه الله من حقه عليهن. ﴿بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني يحفظ الله لهن إذ صيّرهن كذلك , وهو قول عطاء. والثاني: بما أوجبه الله على أزواجهن من مهورهن ونفقتهن حتى صرن بها محفوظات , وهذا قول الزجاج. وقد روى ابن المبارك , سعيد بن أبي سعيد أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (خَيْرُ النَّساءِ امْرَأَةً إِذا نَظَرْتَ إِلَيهَا سَرَّتْكَ , وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ , وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ في مالِهَا ونَفْسِهَا) قال ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ﴾ إلى آخر الآية. ﴿وَاللَاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ في ﴿تَخَافُونَ﴾ تأويلان: أحدهما: أنه العلم , فعبر عنه بالخوف , كما قال الشاعر:

(ولا تدفنيني بالفلاة فإنني ... أخافُ إذا ما مِتُّ أن لا اذُوقَها)

يعني فإنني أعْلَمُ