Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٢٥

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٤٧٣

والقول الثالث: هو الهوى وهو أن يهوى أَمَةً فيجوز أن يتزوجها , إن كان ذا يسار وكان تحته حرة , وهذا قول جابر , وابن مسعود , والشعبي , وربيعة , وعطاء. وأصل الطَوْل الفضل والسعة , لأن المعنى كالطول في أنه ينال به معالي الأمور , ومنه قولهم ليس فيه طائل أي لا ينال به شيء من الفوائد , فكان هو الأصح من تأويلاته. واختلف في إيمان الأمَةِ هل هو شرط في نكاحها عند عدم الطَوْل على قولين: أحدهما: أنه شرط لا يجوز نكاح الأَمَةِ نكاح الأَمَةِ إلا به , وهو قول الشافعي. والثاني: أنه ندب وليس بشرط , فإن تزوج غير المؤمنة جاز , وهو قول أبي حنيفة. قوله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ يعني بالمسافحة: المعلنة بالزنى. ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ هو أن تتخذ المرأة خدناً وصديقاً ولا تزني بغيره , وقد كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنى , ويستحلون ما بطن , فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾. ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ قرأ بفتح الألف حمزة , والكسائي , وأبو بكر عن عاصم , ومعنى ذلك أسلمن , فيكون إحصانها ها هنا إسلامها , وهذا قول ابن مسعود , والشعبي , وروى الزهري قال: جَلَدَ عمر ولائد أبكاراً من ولائد الإمارة في الزنى. وقرأ الباقون بضم الألف , ومعنى ذلك تزوجن , فيكون إحصانها ها هنا تزويجها , وهذا قول ابن عباس , ومجاهد , والحسن. ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ يعني بها ها هنا الزنى. ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ يعني نصف حد الحرة. ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: الزنى , وهو قول ابن عباس , ومجاهد , وسعيد بن جبير , والضحاك , وابن زيد , وبه قال الشافعي. والثاني: أن العنت الإثم. والثالث: أنه الحد الذي يصيبه. والرابع: هو الضرر الشديد في دين أو دنيا. وهو نحو قوله تعالى: ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران: ١١٨]. ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرُ لَّكُمْ﴾ يعني الصبر عن نكاح الأمَةِ لئلا يكون ولده عبداً.