تفسير الماوردي = النكت والعيون
كانت هي المريدة للطلاق أو هو , وهو قول بكر بن عبد الله المزني. والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّاءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَاّ أَن يَخَافَا أَلَاّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ , وهذا قول ابن زيد. وقال أبو جعفر الطبري وغيره: حكمها ثابت عند عن خوف النشوز فيجوز أن يفاديها. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها: أنها نزلت في قوم كانوا يَحْلُفْون الآباء على نسائهم , فجاء الإسلام بتحريم ذلك وعفا عما كان منهم في الجاهلية أن يؤاخذواْ به إذا اجتنبوه في الإسلام , وهذا قول ابن عباس , وقتادة وعطاء , وعكرمة. والثاني: يعني لا تنكحواْ كنكاح آبائكم في الجاهلية على الوجه الفاسد , إلا ما سلف منكم في جاهليتكم فإنه معفو عنه إذا كان مما يجوز الإقرار عليه , وهذا قول بعض التابعين. والثالث: معناه: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز , إلا ما قد سلف منهم بالزنى والسفاح , فإن نكاحهن حلال لكم , لأنهن لم يَكُنَّ حلالاً , وإنما كان نكاحهن فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً , وهذا قول ابن زيد. والرابع: إلا ما قد سلف فدعوه فإنكم تؤاخذون به , قالوه وهذا من الاستثناء المنقطع , ومنهم من جعله بمعنى لكن. ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً﴾ والمقت شدة البغض لقبح مرتكبه , ومنه قولهم قد مقته الناس إذا أبغضوه , ورجل مقيت , وكان يقال لولد الرجل من امرأة أبيه المقتي. ﴿وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ يعني طريقاً.