Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٥

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٤٥٣

وأصل السفيه خفة الحِلْم فلذلك وصف به الناقص العقل. ووصف به المفسد لماله لنقصان تدبيره , ووصف به الفاسق لنقصانه عند أهل الدين , والعلم. ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: يعني أموال الأولياء , وهو قول ابن عباس. والثاني: أنه عنى به أموال السفهاء , وهو قول سعيد بن جبير. ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ قرأ نافع وابن عُمر ﴿قِيَماً﴾ ومعناهما واحد , يريد أنها قُوامُ معايشكم سفائكم. ﴿وَارْزُقُوهُمْ فيها وأكسوهم﴾ فيه قولان: أحدهما: أي أنفقوا أيها الأولياء على السفهاء من أموالهم. ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أنه الوعد بالجميل , وهو قول مجاهد. والثاني: الدعاء له كقوله بارك الله فيك , وهو قول ابن زيد. ﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾ أي اختبروهم في عقولهم وتمييزهم وأديانهم. ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾ يعني الحُلُم في قول الجميع. ﴿فَإِنْءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها: أن الرشد العقل , وهو قول مجاهد , والشعبي. والثاني: أنه العقل والصلاح في الدين , وهو قول السدي. والثالث: أنه صلاح في الدين وإصلاح في المال , وهو قول ابن عباس , والحسن , والشافعي. والرابع: أنه الصلاح والعلم بما يصلحه , وهو قول ابن جريج. ﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِم أَمْوَالَهُمْ﴾ يعني التي تحت أيديكم أيها الأولياء عليهم. ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا﴾ يعني لا تأخذوها إسرافاً على غير ما أباح الله لكم , وأصل الإسراف تجاوز الحد المباح إلى ما ليس بمباح , فربما