تفسير الماوردي = النكت والعيون
Printed page ١/ ٤٣٦
وإنما قال: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم﴾ وإن كان القول لا يكون إلا به لأمرين: أحدهما: التأكيد. والثاني: أنه ربما نسب القول إلى الساكت مجازاً إذ كان به راضياً. ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِم وَقَعَدُواْ: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾ يعني عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه حين انخذلوا وقعدوا , وكانوا نحو ثلثمائة وتخلف عنهم من قُتل منهم (فقالواْ) لو أطاعونا وقعدواْ معنا ما قُتِلواْ. ﴿قُلْ فَادْرَؤُواْ عَن أَنفُسِكُم الْمَوتَ﴾ أي ادفعواْ عن أنفسكم الموت , ومنه قول الشاعر:
(تقول وقد درأتُ لها وضيني ... أهذا دينه أبداً وديني)
﴿إِن كُنتُم صَادِقِينَ﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني في خبركم أنهم لو أطاعواْ ما قُتِلواْ. والثاني: معناه إن كنتم محقين في تثبيطكم عن الجهاد فراراً من القتل.