تفسير الماوردي = النكت والعيون
أحدهما: أناّ أخرجنا كرهاً ولو كان الأمر إلينا ما خرجنا , وهذا قول الحسن. والثاني: أي ليس لنا من الظفر شيء , كما وعدنا , على جهة التكذيب لذلك. ﴿قُلْ لَّو كُنتُم فِي بُيُوتِكُم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني لو تخلفتم لخرج منكم المؤمنون ولم يتخلفوا بتخلفكم. والثاني: لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم , ولم ينجهم قعودهم. ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُم﴾ فيه تأويلان: أحدهما: ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر. والثاني: معناه ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم فأضاف الابتلاء إليه تفخيماً لشأنه. ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّواْ مِنكُم يَومَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ فيهم تأويلان: أحدهما: هم كل من ولّى الدبر من المشركين بأحد وهذا قول عمر , وقتادة , والربيع. والثاني: أنهم من هرب إلى المدينة وقت الهزيمة , وهذا قول السدي. ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه محبتهم للغنيمة وحرصهم على الحياة. والثاني: استذلَّهم بذكر خطايا سلفت لهم , وكرهوا القتل قبل إخلاص التوبة منها والخروج من المظلمة فيها , وهذا قول الزجاج. ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنهُم﴾ فيه قولان: أحدهما: حلم عنهم إذ لم يعاجلهم بالعقوبة , وهذا قول ابن جريح وابن زيد. والثاني: غفر لهم الخطيئة ليدل على أنهم قد أخلصواْ التوبة.