تفسير الماوردي = النكت والعيون
﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه القرآن , وهذا قول الحسن , وقتادة. والثاني: أنه ما تقدم ذكره في قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ الآية , وهذا قول ابن إسحاق. ﴿وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ نور وأدب. ﴿إِن يَمْسَسْكُم قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ﴾ يعني أن يصيبكم قرح , قرأ أبو بكر عن عاصم , وحمزة , والكسائي بضم القاف , وقرأ الباقون بفتحها , وفيها قولان: أحدهما: أنها لغتان ومعناهما واحد. والثاني: أن القرح بالفتح: الجراح , وبالضم ألم الجراح , وهو قول الأكثرين. وأما الفرق بيت المس واللمس فهو أن اللمس مباشرة بإحساس , والمس مباشرة بغير إحساس , وهذا ما ذكره الله تعالى للمؤمنين تسلية لهم فإن أصابهم يوم أحد قرح فقد أصاب المشركين يوم بدر مثله. ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُها بَينَ النَّاسِ﴾ قال الحسن , وقتادة: أي تكون مرة لفرقة , ومرة عليها والدولة: الكرة , يقال أدال الله فلاناً من فلان بأن جعل الكرة له عليه. ﴿وَليُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَءَآمَنُوا﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: معناه ليبتلي , وهذا قول ابن عباس. والثاني: يعني بالتمحيص تخليصه من الذنوب , وهو قول أبي العباس والزجاج , أصل التمحيص عندهما التخليص. والثالث: معناه وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا , وهو قول الفراء ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ قال ابن عباس: ينقصهم.