تفسير الماوردي = النكت والعيون
واختلفوا في التسويم على قولين: أحدهما: أنه كان بالصوف في نواصي الخيل وآذانها , وهو قول ابن عباس , والحسن , وقتادة , ومجاهد , والضحاك. الثاني: أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر , وهو قول هشام بن عروة. واختلفواْ في عددهم فقال الحسن: كانواْ خمسة آلاف , وقال غيره كانواْ ثمانية آلاف. قال ابن عباس لم يقاتل الملائكة إلا يوم بدر. ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَروا﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه كان يوم بدر بقتل صناديدهم وقادتهم إلى الكفر , وهذا قول الحسن وقتادة. والثاني: أنه كان يوم أحد , كان الذي قتل منهم ثمانية عشر رجلاً , وهذا قول السدي. ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً﴾ ولم يقل وسطاً لأن الطرف أقرب للمؤمنين من الوسط , فاختص القطع بما هو إليهم أقرب كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] ﴿أَوْ يَكْبِتَهُم فَيَنقَلِبُوا خَآئِبِينَ﴾ , وفي ﴿يَكْبِتَهُم﴾ قولان: أحدهما: يحزنهم , وهو قول قتادة , والربيع. والثاني: الكبت: الصرع على الوجه , وهو قول الخليل. والفرق بين الخائب والآيس أن الخيبة لا تكون إلا بعد أمل , واليأس قد يكون قبل أمل. ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: ليس لك من الأمر شيء في عقابهم واستصلاحهم , وإنما ذلك إلى الله تعالى في أن يتوب عليهم أو يعذبهم. والثاني: ليس لك من الأمر شيء فيما تريده وتفعله في أصحابك وفيهم ,