تفسير الماوردي = النكت والعيون
وفي قوله: ﴿مُبَارَكاً﴾ تأويلان: أحدهما: أن بركته ما يستحق من ثواب القصد إليه. والثاني: أنه آمن لمن دخله حتى الوحش , فيجتمع فيه الصيد والكلب. ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية في مقام إبراهيم أثر قدميه وهو حجر صلد؟ والآية في غير المقام: أمن الخائف , وهيبة البيت وامتناعه من العلو عليه , وتعجيل العقوبة لمن عتا فيه , وما كان في الجاهلية من أصحاب الفيل. ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً﴾ معناه أنه عطَّف عليه قلوب العرب في الجاهلية فكان الجاني إذا دخله أمِنَ. وأما في الإسلام ففيه قولان: أحدهما: أنه من النار , وهذا قول يحيى بن جعدة. والثاني: من القتال بحظر الإيجال على داخليه , وأما الحدود فتقام على من جنى فيه. واختلفواْ في الجاني إذ دخله في إقامة الحد عليه فيه قولان: أحدهما: تقام عليه , وهو مذهب الشافعي. والثاني: لا تقاوم حتى يُلجأ إلى الخروج منه , وهو مذهب أبي حنيفة. ﴿وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلاً﴾ وفي الاستطاعة ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها بالمال , وهي الزاد والراحلة , وهو قول الشافعي. والثاني: أنها بالبدن , وهو قول مالك. والثالث: أنها بالمال والبدن , وهو قول أبي حنيفة. ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ وفيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني [من كفر] بفرض الحج فلم يره واجباً , وهو قول ابن عباس. والثاني: هو لا يرى حَجَّهُ براً ولا تركه مأثماً , وهو قول زيد بن أسلم.