Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٢٨٤

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٣٦١

ويكون ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ محمولاً على المسلمين , ﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ محمولاً على الكافرين والمنافقين. والثالث: أنها ثابتة الحكم على العموم في مؤاخذته المسلمين بما حدث لهم في الدنيا من المصائب والأمور التي يحزنون لها , ومؤاخذة الكافرين والمنافقين بعذاب الآخرة , وهذا قول عائشة ﵂. والقول الثاني: أن حكم الآية في المؤاخذة بما أضمره الإنسان وحدث به نفسه وإن لم يفعله منسوخ. واختلف من قال بنسخها فيما نسخت به على قولين: أحدهما: بما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال: انزل الله ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُم أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ فاشتد ذلك على القوم فقالوا: يا رسول الله إنا لمؤاخذون بما نُحَدِّثُ به أنفسنا , هلكنا , فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا﴾ وهو أيضاً قول ابن مسعود. والثاني: أنها نسخت بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ﴾ دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء , فقال النبي ﷺ: (قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا). قال: فألقى الله الإيِمان في قلوبهم , قال: فأنزل الله: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية. فقرأ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأَنَا﴾. فقال تعالى: قد فعلت. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَينَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾. قال: قد فعلت ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾. قال: قد فعلت. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. قال: قد فعلت.