تفسير الماوردي = النكت والعيون
والثاني: تكثرون تبايعها في كل وقت. ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَاّ تَكْتُبُوهَا﴾ يعني أنه غير مأمور بكتْبِه وإن كان مباحاً. ﴿وَأَشَهِدُوآ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه فرض , وهو قول الضحاك , وداود بن علي. والثاني: أنه ندب , وهو قول الحسن , والشعبي , ومالك , والشافعي. ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أن المضارة هو أن يكتب الكاتب ما لم يُمْل عليه , ويشهد الشاهد بما لم يُستشهد , قاله طاووس , والحسن , وقتادة. والثاني: أن المضارّة أن يمنع الكاتب أن يكتب , ويمنع الشاهد أن يشهد , قاله ابن عباس , ومجاهد , وعطاء. والثالث: أن المضارّة أن يدعى الكاتب والشاهد وهما مشغولان معذوران , قاله عكرمة , والضحاك , والسدي , والربيع. ويحتمل تأويلاً رابعاً: أن تكون المضارّة في الكتابة والشهادة. ﴿وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أن الفسوق المعصية , قاله ابن عباس , ومجاهد , والضحاك. والثاني: أنه الكذب , قاله ابن زيد. ويحتمل ثالثاً: أن الفسوق المأثم.