تفسير الماوردي = النكت والعيون
قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ يعني قولاً حسناً بدلاً من المن والأذى ويحتمل وجهين: أحدهما: أن يدني إن أعطى. والثاني: يدعو إن منع. ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ فيها أربعة تأويلات: أحدها: يعني العفو عن أذى السائل. والثاني: يعني بالمغفرة السلامة من المعصية. والثالث: أنه ترك الصدقة والمنع منها , قاله ابن بحر. والرابع: هو يستر عليه فقره ولا يفضحه به. ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً﴾ يحتمل الأذى هنا وجهين: أحدهما: أنه المنّ. والثاني: أنه التعيير بالفقر. ويحتمل قوله: ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً﴾ وجهين: أحدهما: خير منها على العطاء. والثاني: خير منها عند الله. رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: (المنّانُ بِمَا يُعْطِي لَا يُكَلِّمُهُ اللهُ يَوْمَ القَيَامَةِ وَلَا يَنظُرُ إِلَيهِ وَلَا يُزَكِّيهِ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ). قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ يريد إبطال الفضل دون الثواب. ويحتمل وجهاً ثانياً: إبطال موقعها في نفس المُعْطَى. ﴿كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الأَخِرِ﴾ القاصد بنفقته