Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون المسد

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٦/ ٣٦٧

أحدهما: وعيد من الله حق عليه بكفره. الثاني: إخبار منه تعالى بأنه سيموت على كفره , وكان خبره صدقاً , ووعيده حقاً. ﴿وامرأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان. وفي ﴿حمالة الحطب﴾ أربعة أوجه: أحدها: أنها كانت تحتطب الشوك فتلقيه في طريق النبي ﷺ ليلاً , قاله ابن عباس. الثاني: أنها كانت تعيِّر رسول الله ﷺ بالفقر , فكان يحتطب فعيرت بأنها كانت تحتطب , قاله قتادة. الثالث: أنها كانت تحتطب الكلام وتمشي بالنميمة , قاله الحسن والسدي فسمي الماشي بالنميمة حمال الحطب لأنه يشعل العداوة كما تشعل النار الحطب , قال الشاعر:

(إنّ بني الأَدْرَمِ حَمّالو الحَطَبْ ... هم الوُشاةُ في الرِّضا وفي الغَضَبْ.)

٨٩ (عليهمُ اللعْنةُ تَتْرى والحرَبْ.﴾ ٩

وقال آخر:

(مِنَ البِيضِ لم تُصْطَدْ على ظهر لأمةٍ ... ولم تمشِ بَيْن الحيّ بالحَطَب والرطْبِ.)

الرابع: أنه أراد ما حملته من الآثام في عداوة رسول الله ﷺ لأنه كالحطب في مصيره إلى النار. ﴿في جِيدِها حَبْل مِنْ مَسَدِ﴾ جيدها: عنقها. وفي ﴿حبل من مسد﴾ سبعة أقاويل: أحدها: أنه سلسلة من حديد , قاله عروة بن الزبير , وهي التي قال الله تعالى فيها: ﴿ذرعها سبعون ذراعاً﴾ قال الحسن: سميت السلسلة مسداً لأنها ممسودة , أي مفتولة.