تفسير الماوردي = النكت والعيون
أحدها: بمعنى يحقر البيت , قاله مجاهد. الثاني: يظلم اليتيم , قاله السدي. الثالث: يدفع اليتيم دفعاً شديداً , ومنه قوله تعالى: ﴿يوم يُدَعُّونَ إلى نارِ جهنَّمَ دعّاً﴾ أي يُدفعون إليها دفعاً. وفي دفعه اليتيم وجهان: أحدهما: يدفعه عن حقه ويمنعه من ماله ظلماً له وطمعاً فيه , قاله الضحاك. الثاني: يدفعه إبعاداً له وزجراً , وقد قرىء (يَدَعُ اليَتيم) مخففة , وتأويله على هذه القراءة يترك اليتيم فلا يراعيه اطراحاً له وإعراضاً عنه. ويحتمل على هذه القراءة تأويلاً ثالثاً: يدع اليتيم لاستخدامه وامتهانه قهراً واستطالة. ﴿ولا يَحُضُّ على طعامِ المِسْكِينِ﴾ أي لا يفعله ولا يأمر به , وليس الذم عاماً حتى يتناول من تركه عجزاً , ولكنهم كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم يقولون ﴿أنطعم من لو يشاءُ الله أطْعَمَهُ﴾ فنزلت هذه الآية فيهم , ويكون معنى الكلام لا يفعلونه إن قدروا , ولا يحثون عليه إن عجزوا. ﴿فَويْلٌ للمُصَلَّينَ﴾ الآية , وفي إطلاق هذا الذم إضمار , وفيه وجهان: أحدهما: أنه المنافق , إن صلاها لوقتها لم يرج ثوابها , وإن صلاها لغير وقتها لم يخش عقابها , قاله الحسن. الثاني: أن إضماره ظاهر متصل به , وهو قوله تعالى: ﴿الذين هم﴾ الآية. وإتمام الآية في قوله: ﴿فويل للمصلين﴾ ما بعدها من قوله: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ إضماراً فيها وإن كان نطقاً ظاهراً. وليس السهو الذي يطرأ عليه في صلاته ولا يقدر على دفعه عن نفسه هو الذي ذم به , لأنه عفو. وفي تأويل ما استحق به هذا الذم ستة أوجه: أحدها: أن معنى ساهون أي لاهون , قاله مجاهد.