تفسير الماوردي = النكت والعيون
الذي يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده , وقال الضحاك: نزلت في الوليد بن المغيرة , وعلى هذا وقع القسم بجميع ماتقدم من السورة. ﴿وإنَّه على ذلك لَشهيدٌ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن الله تعالى على كفر الإنسان لشهيد , قاله ابن جريج. الثاني: أن الإنسان شاهد على نفسه , لأنه كنود , قاله ابن عباس. ﴿وإنه لِحُبِّ الخيرِ لشديدٌ﴾ يعني الإنسان , وفي الخير ها هنا وجهان: أحدهما: المال , قاله ابن عباس , ومجاهد وقتادة. الثاني: الدنيا , قاله ابن زيد. ويحتمل ثالثاً: أن الخير ها هنا الاختيار , ويكون معناه: وإنه لحب اختياره لنفسه لشديد. وفي قوله ﴿لشديد﴾ وجهان: أحدهما: لشديد الحب للخير , وشدة الحب قوته وتزايده. الثاني: لشحيح بالمال يمنع حق الله منه , قاله الحسن , من قولهم فلان شديد أي شحيح. ﴿أفَلَا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبورِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: من فيها من الأموات. الثاني: معناه مات. الثالث: بحث , قاله الضحاك , وهي في قراءة ابن مسعود: بُحْثِرَ ما في القبور. ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: ميز ما فيها , قاله الكلبي. الثاني: استخرج ما فيها. الثالث: كشف ما فيها. ﴿إنَّ ربَّهم بهم يومئذٍ لَخبيرٌ﴾ أي عالم , ويحتمل وجهين: أحدهما: لخبير بما في نفوسهم. الثاني: لخبير , بما تؤول إليه أمورهم.