Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٦/ ٢٧٧

أحدهما: يعني كثيراً. الثاني: مجتمعاً بعضه على بعض , ومنه سمي اللّبْد لاجتماعه وتلبيد بعضه على بعض. ويحتمل ثالثاً: يعني مالاً قديماً , لاشتقاقه من الأبد , أو للمبالغة في قدمه من عهد لَبِد , لأن العرب تضرب المثل في القدم بلبد , وذكر قدمه لطول بقائه وشدة ضَنِّه به. وقيل إن هذا القائل أبو الشد الجمحي , أنفق مالا كثيراً في عداوة رسول الله ﷺ والصد عن سبيل الله , وقيل بل هو النضر بن الحارث. وهذا القول يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون استطالة بما أنفق فيكون طغياناً منه. الثاني: أن يكون أسفاً عليه , فيكون ندماً منه. ﴿أيحْسَبُ أن لم يَرَهُ أَحَدٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن لم يره الله , قاله مجاهد. الثاني: أن لم يره أحد من الناس فيما أنفقه , قاله ابن شجرة. ويحتمل وجهاً ثالثاً: أيحسب أن لم يظهر ما فعله أن لا يؤاخذ به , على وجه التهديد , كما يقول الإنسان لمن ينكر عليه فعله , قد رأيت ما صنعت , تهديداً له فيكون الكلام على هذا الوجه وعيداً , وعلى ما تقدم تكذيباً. ﴿وهَدَيْناه النَّجْدَيْنِ﴾ فيهما أربعة تأويلات: أحدها: سبيل الخير والشر , قاله علي ﵁ والحسن. الثاني: سبيل الهدى والضلالة , قاله ابن عباس. الثالث: سبيل الشقاء والسعادة , قاله مجاهد. الرابع: الثديين ليتغذى بهما , قاله قتادة والربيع بن خثيم.