تفسير الماوردي = النكت والعيون
ويحتمل وجهاً ثانياً: أن الملك الانقياد إلى طاعته , والحكمة: العدل في سيرته ويكون ذلك بعد موت طالوت عند تفرده بأمور بني إسرائيل. ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: صنعة الدروع والتقدير في السرد. والثاني: كلام الطير وحكمة الزبور. ويحتمل ثالثاً: أنه فعل الطاعات والأمر بها , واجتناب المعاصي والنهي عنها , فيكون على الوجه الأول ﴿مِمَّا يَشَاءُ﴾ داود , وعلى الثاني: ﴿مِمَّا يَشَاءُ﴾ الله , وعلى الثالث ﴿مِمَّا يَشَاءُ﴾ الله ويشاء داود. ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأرضُ﴾. في الدفع قولان: أحدهما: أن الله يدفع الهلاك عن البر بالفاجر , قاله عليّ كرم الله وجهه. والثاني: يدفع بالمجاهدين عن القاعدين قاله ابن عباس. وقوله تعالى: ﴿لَّفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لفسد أهل الأرض. والثاني: لعم الفساد في الأرض. وفي هذا الفساد وجهان: أحدهما: الكفر. والثاني: القتل.