Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٦/ ٢٣٦

الذي يحاسب حساباً يسيراً , فقال: (يعرف عمله ثم يتجاوز عنه , ولكن من نوقش الحساب فذلك هو الهالك.) الثالث: أنه العرض , روى ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂: أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾ فقال: (ذلك العرض يا عائشة , من نوقش في الحساب يهلك). ﴿وَيَنقَلِبُ إلى أهْلِه مَسْروراً﴾ قال قتادة: إلى أهله الذين قد أعدهم الله له في الجنة. ويحتمل وجهاً ثانياً: أن يريد أهله الذين كانوا له في الدنيا ليخبرهم بخلاصه وسلامته. ﴿إنَّه ظَنَّ أن لن يَحُورَ﴾ أي لن يرجع حياً مبعوثاً فيحاسب ثم يثاب أو يعاقب , يقال: حار يحور , إذا رجع , ومنه الحديث: (أعوذ بالله من الحْور بعد الكْور ,) يعني من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة , وروي: (بعد الكوْن) , ومعناه انتشار الأمر بعد تمامه. وسئل معمر عن الحور بعد الكْون فقال: الرجل يكون صالحاً ثم يتحول امرء سوء. وقال ابن الأعرابي: الكُنْنّي: هو الذي يقول: كنت شاباً وكنت شجاعاً , والكاني: هو الذي يقول: كان لي مال وكنت أهب وكان لي خيل وكنت أركب , وأصل الحور الرجوع , قال لبيد:

(وما المرءُ إلا كالشهاب وضوئه ... يَحُورُ رماداً بَعْد إذ هو ساطعُ.)

وقال عكرمة وداود بن أبي هند: يحور كلمة بالحبشية , ومعناها يرجع وقيل