Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٢٤٩

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٣١٨

قال عكرمة: فنافق الأربعة الآلاف إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً كعدة أهل بدر , وداود فيهم. ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُواْ اللهِ﴾ وهم المؤمنون الباقون من الأربعة الآلاف. وفي الظن ها هنا قولان: أحدهما: أنه بمعنى اليقين , ومعناه الذين يستيقنون أنهم ملاقوا الله كما قال دريد بن الصُّمّة:

(فقلت لهم ظُنّوا بِأَلْفَيْ مُدَجج ... سَراتُهُمُ في الفارسيّ المسَرّدِ)

أي تيقنوا. والثاني: بمعنى الذين يظنون أنهم ملاقوا الله بالقتل في الوقعة. ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ والفئة: الفرقة ﴿بِإِذْنِ اللهِ﴾ قال الحسن: بنصر الله , وذلك لأن الله إذا أذن في القتال نصر فيه على الوجه الذي وقع الإِذن فيه. ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ يعني بالنصرة والمعونة , وهذا تفسير الآية عند جمهور المفسرين. وذكر بعض من يتعاطى غوامض المعاني , أن هذه الآية مَثَلٌ ضَرَبَهُ الله للدنيا يشبهها بالنهر , والشارب منه بالمائل إليها والمستكثر منها , والتارك لشربه بالمنحرف عنها والزاهد فيها , والمغترف منه بيده بالآخذ منها قدر حاجته , وأحوال الثلاثة عند الله مختلفة.