Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٥

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٦/ ١٠٢

ابن بحر: دلهم على ذلك فقال: ﴿وقد خلقكم أطواراً﴾ في وجهان: أحدهما: يعني طوراً نطفة , ثم طوراً علقة , ثم طوراً مضغة , ثم طوراً عظماً , ثم كسونا العظام لحماً , ثم أنشأناه خلقاً آخر أنبتنا له الشعر وكملت له الصورة , قاله قتادة. الثاني: أن الأطوار اختلافهم في الطول والقصر , والقوة والضعف والهم والتصرف , والغنى والفقر. ويحتمل ثالثاً: أن الأطوار اختلافهم في الأخلاق والأفعال. ﴿ألمْ تَروْا كيف خَلَق اللَّهُ سَبْعَ سمواتٍ طِباقاً﴾ فيها قولان: أحدهما: أنهن سبع سموات على سبع أرضين , بين كل سماء وأرض خلق , وهذا قول الحسن. والثاني: أنهن سبع سموات طباقاً بعضهن فوق بعض , كالقباب , وهذا قول السدي. ﴿وجَعَل القَمَرَ فيهنّ نُوراً﴾ فيه قولان: أحدهما: معناه وجعل القمر فيهن نوراً لأهل الأرض , قاله السدي. الثاني: أنه جعل القمر فيهن نوراً لأهل السماء والأرض , قاله عطاء. وقال ابن عباس: وجهه يضيء لأهل الأرض , وظهره يضيء لأهل السماء. ﴿وجَعَل الشّمْسَ سِراجاً﴾ يعني مصباحاً لأهل الأرض , وفي إضافته لأهل السماء القولان الأولان. ﴿واللَّه أَنْبَتكُم مِنَ الأرضِ نَباتاً﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني آدم خلقه من أديم الأرض كلها , قاله ابن جريج , وقال خالد بن معدان: خلق الإنسان من طين , فإنما تلين القلوب في الشتاء. الثاني: أنبتهم من الأرض بالكبر بعد الصغر , وبالطول بعد القصر , قاله ابن بحر. الثالث: أن جميع الخلق أنشأهم باغتذاء ما تنبته الأرض وبما فيها , وهو محتمل. ﴿ثم يُعيدُكم فيها﴾ يعني أمواتاً في القبور.